السيد الطباطبائي

227

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ثمّ إنّ الحسّ حيث كان بالتدريج بالضرورة فمن الممكن أن لا نحسّ بعض الأمور التي يمكن أن تحسّ أو الآثار التي نحكم لوجودها بوجود أمور أخرى موضوعة لها . ثمّ إنّ التصديق الصادق بالحقيقة ، وفي نفس الأمر هو التصديق بالقضيّة التي محمولها عارض لموضوعها بالحقيقة ، أي بحيث لو فرضنا ارتفاع جميع الأشياء التي مع الموضوع كان الحمل والعروض بحاله ، ولو فرضنا ارتفاع قيد من قيود الموضوع عنه لم تصدق القضيّة ، ونظير ذلك من جانب المحمول ، وفي القضايا المحسوسة إنّما يمكننا فرض ارتفاع الأشياء المحسوسة التي مع الموضوع والقيود المعلومة التي للموضوع ، ومن الممكن أن لا يستوعب الحسّ جميع المقارنات ويميّز جميع القيود ، وبهذا يظهر أنّه لا ينفع ارتفاع جميع القيود كلّيّا وقيدا ما من القيود ، والأمور المحسوسة ، كلّها أو جلّها ، من هذا القبيل بخلاف المعاني ، فتبيّن أنّ التصديق في المعاني أصدق لاستيعاب جميع المقارنات والقيود ، وهذا أصل شريف سينفع في مواضع كثيرة ، وأمّا كيف يحصل العلم بالقضايا المحسوسة والمراجعة إليها ، فسيأتي « 1 » تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى . الفصل الثالث [ الاستنتاج الفكري لا يكون إلّا بتحليل وتركيب معا ] التصديق ينقسم إلى ضروري ونظري ينتهي إليه . أمّا تقسيمه إليهما ؛ فلأنّ القضيّة : إمّا أن لا يحتاج في حصول التصديق اليقيني بها إلى تصديق آخر ، أو يحتاج ويسمّى الأوّل ضروريّا وبديهيّا ، والثاني نظريّا . وإمّا انتهاء النظري إلى الضروري ؛ فلأنّ التصديق النظري حيث كان حصوله

--> ( 1 ) في الفصل الرابع من هذه المقالة .